أبي منصور الماتريدي

157

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقيل « 1 » : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ، يعني : من عد « 2 » من الرسل والأنبياء . وقيل : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ، يعني : أهل قرابتك وأهل وصلتك ، فقد وكلنا بها قوما من غير أهل قرابتك ليسوا بها بكافرين . وقيل « 3 » : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ ، يعني : أهل زمانك ، فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً : من تقدمهم من آبائهم وأجدادهم ، لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ . وقيل « 4 » : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ ، يعني : أهل الأرض ، فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً ، يعني : أهل السماء ، لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ . قال « 5 » الحسن « 6 » - رحمه الله - : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ ، يعني : أمتك ، فقد وكل الله بها النبيين والصالحين من الأمم الخالية ، لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ، والله أعلم بذلك وهو كما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ . يحتمل [ فبهديهم الذي هدوا هم ] « 7 » اهد أنت أمتك .

--> - ابن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وهما أبناء قيلة نسبوا إلى أمهم ، فولد الخزرج خمسة نفر : جشم ، وعوف ، والحارث ، وعمرو ، وكعب ، وولد الأوس مالكا ، فمنه تفرقت قبائل الأوس وبطونها . ينظر المطلع ص 220 . المهاجرون : جمع مهاجر ، اسم فاعل من هاجر بمعنى هجر ، ضد وصل ، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض ، وترك الأولى للثانية . والهجرة : هجرتان إحداهما : أن يدع الرجل أهله وماله ، وينقطع بنفسه إلى مهاجره ، ولا يرجع من ذلك بشيء . والثانية : هجرة الأعراب ، وهي أن يدع البادية ، ويغزو مع المسلمين ، وهي دون الأولى في الأجر ، وكلاهما يسمى مهاجرا . ينظر المطلع ص 219 - 220 . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 260 - 261 ) ( 13533 ، 13534 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 52 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) في ب : عده . ( 3 ) قال القرطبي ( 7 / 24 ) أي كفار عصرك يا محمد ، صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 260 ) ( 13531 ) عن أبي رجاء العطاردي . بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 52 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن أبي جابر العطاردي . ( 5 ) في ب : وقال . ( 6 ) ذكره الرازي في تفسيره بنحوه ( 13 / 56 ) وقال : وهو اختيار الزجاج ، وابن عادل في اللباب ( 8 / 269 ) وعزاه لقتادة والحسن والزجاج . ( 7 ) في أ : فبهداهم الذين هدوا منهم .